هاشم معروف الحسني

196

أصول التشيع

ولولا مشيئة اللّه سبحانه لكان السجاد في عداد القتلى . كل ذلك شاهده الإمام زين العابدين ، وشاهد ما هو أمر على النفس من جميع ذلك ، شاهد رأس أبيه على الرماح ، من كربلاء إلى الكوفة ، ومنها إلى الشام وجسده يداس بحوافر الخيل ، وعماته وأخواته ونساء المسلمين تساق بالقوة والعنف إلى عبيد اللّه بن مرجانة ، وإلى يزيد في الشام . وكان القيد في ساقيه ، والحبل من عنقه إلى عنق عماته وأخواته ، ومع كل تلك المصائب فقد رأى أن ذلك في طاعة اللّه قليل . فلم يكن الموت شيئا عند علي وآله ، ولا القتل مهانة في حسابهم وإنما الحياة مع الظالمين هي العار . أرادوا اللّه فاجتباهم إليه وأنكروا الباطل فهان كل شيء في سبيل الحق والحرية والعدالة التي كانوا ينشدونها ، خفق الحسين عليه السّلام وهو في طريقه إلى العراق فسمع من يقول ، القوم يسيرون والمنايا تسير في أثرهم فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فقال ولده علي مما استرجعت ؟ فقص عليه رؤياه . فقال : أولسنا على الحق يا أبتاه ؟ قال الحسين عليه السّلام نعم ! والذي إليه مرجع العباد قال إذن لا نبالي بالموت ما دمنا على الحق . ولقد نص على إمامته جده علي عليه السّلام كما نص عليه أبوه الحسين . وفي بعض الروايات أن الحسين عليه السّلام أودع وصيته أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وفيها عهده إلى الإمام زين العابدين . وعاش بعد أبيه ما يزيد على الثلاثين عاما ، والكآبة تبدو عليه ، والحزن باد في وجهه ، وكلما اجتمع إليه وفد من وفود الأقطار الإسلامية كان يردد عليهم تلك المأساة ويقص عليهم من أخبارها ما يلهب النفس ، ويحز فيها أقسى ما يتصور من الألم ، فكان لذلك أثره البالغ في العواصم الإسلامية ، الكوفة تعلن الثورة وتظهر الندم ، وأهل المدينة يحسون بتلك الصدمة التي أصابت الإسلام في الصميم ، فأنكروا أمر يزيد وطغيانه ، ونتج عن هذا